فهرس الكتاب

الصفحة 21926 من 26727

فصارت الدنيا طاعة النفس للهوى ، فمن نهى نفسه عن الهوى فهو لم يؤثر الدنيا ، وإذا لم يؤثر الدنيا فهذا هو الزاهد الذى لا يفرح بعاجل موجود من حظ النفس ولا يحزن على مفقود من ذلك ، يأخذ الحاجة من كل شئ عند الحاجة إلى الشئ ، ولا يتناول عند الحاجة إلا سد الفاقة ، ولا يطلب الشئ قبل الحاجة ، فأول الزهد دخول غم الآخرة في القلب ثم وجود حلاوة المعاملة لله تعالى ، ولا يدخل هم الآخرة حتى يخرج هم الدنيا ولا تدخل حلاوة المعاملة حتى تخرج حلاوة الهوى (2) .

وإذا كان رأى أغلب المشايخ من أوائل الصوفية في مسألة الزهد معبرا عن الزهد في الإسلام فإن بعضهم جعل الزهد في صورة تبرز نوعا من الغلو والرهبانية التى لم تكتب علينا فخلط بين الاستمتاع بنصيب من الدنيا لسد الضروريات وبين التكالب عليها مما دفعهم إلى التنحى عنها وضرورياتها بالكلية وأساءوا لا إلى التصوف وحسب بل إلى روح الإسلام .

ــــــــــــــــــــــــ

1-النازعات /40 .

2-السابق حـ 1ص 246 .

فهذا أبو بكر الشبلى ربما يلبس الثياب المثمنة ثم ينزعها ويضعها فوق النار أو يأخذ السكر واللوز ويحرقهما بالنار (1) .

وهذا أبو الحسين النورى يأخذ ثلاثمائة دينار ثمن عقار بيع له ثم يصعد قنطرة ويرمى بها واحدا واحدا إلى الماء قائلا: حبيبى تريد أن تخدعنى منك بمثل هذا (2) وغيرهما ممن وضعوا النواة التى أنبتت أشكالا غريبة وبدعا عجيبة في الزهد والتصوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت