فهرس الكتاب
النوع الثاني: حاجات الجسد من طعام وشراب وملبس ونحو ذلك والإنسان مولع دائمًا بقضاء حاجته وإزالة ضروراته فإذا قضيت حاجاته بالأسباب فهذا هو الأمر الطبيعي .. أما إذا تعثرت الأسباب مثل السعي على الأرزاق أو الهدية أو الصدقة أو القرص أو العلاج .. فإن الإنسان يتجه إلى ما وراء الأسباب فالذي حقق التوحيد وعلم أنه لا اله إلا الله يعلم أنه لا قوة تؤثر وتنفع وتضر إلا الله سبحانه .. وهذا هو الحنيف التارك للشرك المائل عنه المتجه إلى الله سبحانه المُنيب إليه .. المتوكل عليه في كل شئونه وأحواله . أما الجاهل الضال فإنه سماع للكذب فلا يزال يصغي ويُلقى سمعه إلى الحكايات المكذوبة والقصص المختلفة التي يروجها القبوريون من أن فلانا استغاث بقبر فلان فنفعه .. وفلان لجأ إلى الشيخ فلان في شدته فخلصه .. ورزقه ولد .. أو شفى له المريض .. وفلان نزل به ضر فأسترجى صاحب الضريح الفلانى فكشف عنه ضره !! وأن المشهد الفلانى أو ضريح فلان ترياق مُجرّب !! الخ هذا الشرك والإفك ويستدلون على هذا الباطل بأحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يظهر كذبها من ألفاظها لأنها تناقص أصل الدين وعقيد المسلمين مثل قولهم زورًا بهتانًا يُحدثون عن رسول الله (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) (ولو أعتقد أحدكم في حجر لنفعه) فيقع الجاهل والعياذ بالله في براثن الشرك والإلحاد خصوصًا عند نزول الشدة به وحدوث العسرة له فإن الشيطان يتربص به ويدعوه إلى الشرك خطوة خطوة حتى تغوص أقدامه في مستنقع الكفر بالله رب العالمين .. فأنه يدعوه أولًا إلى دعاء الله والاستغاثة به عند قبر فلان .. فيدعو بحرقه وخضوع وذلة وانكسار فيكون هذا سببًا في استجابة دعوته لأنه سبحانه يجيب دعوة المضطر إذا دعاه .. وعندها يوهمه الشيطان أن الدعاء عند القبر هو سبب استجابة الدعاء وأنه أرجى وأنفع من الدعاء في سائر الأماكن كالبيت والمسجد وغير ذلك وهكذا