فهرس الكتاب

الصفحة 23625 من 26727

يُلبّس عليه الشيطان . فإذا تقرر ذلك عنده نقله من هذه إلى خطوة أخرى ـ فيأمره بالدعاء بصاحب القبر والإقسام على الله به ـ ثم بعد ذلك ينقله إلى خطوة أخرى فيأمره أن يتخذ هذا القبر وثنًا يعبده ويصلي عليه ويوقد عليه الشموع ويعلق عليه الأستار ويبنى فوقه المسجد ويطوف حوله ويُقّبله ويسجد له ويحج إليه ويذبح عنده ويسجد على بابه . ثم بعد ذلك ينقله إلى خطوة أخرى فيأمره أن يدعو الناس إلى هذا الشرك بشد الرحال إلى تلك القبور واتخاذها عيدًا ومنسكًا . وقد يقع الجاهل في الشرك وهو لا يعلم شيئًا مما سبق دون أن يعتقد عقيدة الشرك ودون أن يسمع حكايات وقصص الدجالين وإنما يكون الأمر محض اختلاط وتلبيس عليه من الشيطان الرجيم .. وذلك كان يدخل إلى مسجد ليصلى فيه لله تعالى ويتضرع إلى الله فيجد في هذا المسجد قبرًا لأحد الأموات (الصالحين كما يزعم الناس) والميت المقبور غيب عن الأحياء ـ فيختلط الأمر عند هذا الجاهل وهو لا يشعر وتختلط رغبته ورهبته لله برغبته ورهبته للولىّ الميت ويختلط التأله والتضرع لله بمثلهما للموتى دون أن يدرى ويجتمع عليه جهله وكيد الشيطان له كما سبق مع ما هو فيه من الكرب والشدة فتستقر عنده الأوهام وتتحقق لديه الظنون شيئًا فشيئا حتى يعتقد أن للولىّ المقبور شيئًا من التأثير الغيبي على الأسباب (وهذا هو الإيمان بالجبت) فيقع في الشرك الأكبر ويعتقده كعُبّاد الأصنام تمامًا ـ والأدهى والأمّر أنه مع هذا الضلال يحسب أنه يُحسن صنعًا ويُعد نفسه من الموحدين المقربين الصالحين . من أجل ذلك وحَذرًا من اغترار الجهال وافتنانهم واختلاطهم أغلق النبي (صلي الله عليه وسلم) ذلك الباب تمامًا ومنع من اجتماع المسجد والقبر أبدًا حماية لجناب التوحيد وسدًا لذريعة الشرك ولعن من بنى على القبور المساجد ، وأخبر أنهم شرار الخلق عند الله يوم القيامة ، ثم خص قبره بدعاء عظيم نفع به الأمة قَالَ:"اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت