فهرس الكتاب

الصفحة 23650 من 26727

فلما اشتد الإنكار على هؤلاء القائلين برؤيته - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا بعد وفاته يقظة لا منامًا، اضطربت مقالاتهم في كيفية تلك الرؤيا فمنهم من أخذته العزة بالإثم فنفى الموت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكلية وزعم أن موته - صلى الله عليه وسلم - هو تستره عمن لا يفقه عن الله.

-ومنهم من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه ويسير حيث شاء في أقطار الأرض في الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته. ]عمر الفوتي"رماح حزب الرحيم" (1/210) بهامش"جواهر المعاني"[.

-ومنهم من زعم أن له - صلى الله عليه وسلم - مقدرة على التشكل والظهور في صور مشايخ الصوفية. ]عبدالكريم الجيلي"الإنسان الكامل" (2/74-75) [.

وفريق لان بعض الشيء:

-فمنهم من زعم أن المراد برؤيته كذلك يقظة القلب لا يقظة الحواس الجسمانية. ]الشعراني"الطبقات الكبرى"نقلًا عن محمد المغربي الشاذلي[.

-ومنهم من قال إن الاجتماع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في حالة بين النائم واليقظان.]الشعراني"الطبقات الصغرى" (ص89) [.

-ومنهم من قال إن الذي يُرى هي روحه - صلى الله عليه وسلم - .]محمد علوي المالكي"الذخائر المحمدية" (ص259) ،"القرب والتهاني في حضرة التداني شرح الصلوات"لفؤاد الفرشوطي (ص25) [.

وعليه فبعد أن ظهر تفرد تلك الرواية التي استدل بها القوم عن روايات الجمهور، وتلك الاحتمالات التي تأولها أهل العلم في المراد بمعناها، وتلك الإشكالات والإنكارات التي وردت على المعنى الذي قصده القوم، واضطراب مقالاتهم في كيفية تلك الرؤيا، بلك ذلك يسقط استدلالهم بها، والقاعدة المشهورة في ذلك: إذا ورد على الدليل الاحتمال بطل به الاستدلال) انتهى كلام الشيخ الصادق بن محمد بن إبراهيم - جزاه الله خيرًا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت