من الشبه التي يقولها المتصوفة في تبريرهم دعاء غير الله عز وجل وهي ما قاله الإحسائي وتلقفته المتصوفة منه ونقلها أبو الهدى الصيادي ، قال: (( اعلموا أيها الإخوان أن الاستغاثة هي سؤال الشفاعة من الأنبياء والأولياء كقول القائل يا رسول الله أو يا شيخ أحمد الرفاعي ، وذلك لأن قوله يا حرف نداء والنداء إذا كان من مخلوق لمخلوق فلا يسمى دعاء عبادة لأن المعبود في الشرع واحد لا تعدد فيه وهو الله عز وجل . وقد علم المسلمون وتحققوا أنه لا يعبد إلا الله ولا يدعى للعبادة إلا الله وإنما من ينادون على جهة الشفاعة عنده والنداء لا بأس به ، فيجوز نداء المخلوق للمخلوق سواء كان حاضرا أو غائبا لو ميتا ... الخ ) )أهـ [ قلادة الجواهر ص 245 - 246 ] .
والشاهد من هذه الشبهة أن نداء المخلوقين في المدلهمات لا يعتبر دعاء غير الله عز وجل لأن النداء من المخلوق للمخلوق لا يعتبر عبادة لأنه من مخلوق إلى مخلوق ، أما النداء من المخلوق للخالق فيعتبر عبادة !!!
وقد فند هذه الشبهة العلامة زيد بن محمد آل سليمان في رده على أحمد زيني دحلان فقال: (( وأما ما ادعاه الضال المفتري أن الدعاء غير النداء وأنه يجوز نداء الميت والغائب ، فهذا الرجل يتكلم بالعامية والغواية لا بالرشد والهداية ، وإلا فكيف يفرق بين ما جمع الله بينهما ورسوله ولغة الغرب .
أما اللغة فإن الدعاء عندهم هو النداء لكن الدعاء عندهم أعم يكون بصوت وغير صوت ، وأما النداء فلا يكون إلا بصوت . قال الشاعر:
وداع دعى يا من يجيب إلى النداء == فلم يستجبه عند ذاك مجيب