ولابد من ( اليقين ) المنافي للشك فيما دَلّت عليه من التوحيد. ولابد من ( الإخلاص ) المنافي للشرك . فإن كثيرًا من الناس يقولها وهو يشرك في العبادة ويُنكر معناها ويُعادي مَن اعْتقده وعمل به.
ولابد من ( الصدق ) المنافي للكذب بخلاف حال المنافق الذي يقولها من غير صدق كما قال تعالى: { يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم } .
ولابد من ( القبول ) المنافي للرّد بخلاف من يقولها ولايعمل بها . ولابد من ( المحبة ) لِما دَلّت عليه من التوحيد والإخلاص وغير ذلك والفرح بذلك المنافي لخلاف هذين الأمرين، ولابد من (الإنقياد) بالعمل بها ومادلّت عليه مطابقة وتضمنًا والْتزامًا . وهذا هو دين الإسلام الذي لايقبل الله دينًا سواه .
وكثير ممن يدّعي العلم قد عكس مدلولها .
من عَلِمَ ماتقدم وفهمه تبين له ضلال من يقول لا إله إلا الله وهو يعتقد في البدوي أوالدسوقي أوزينب أوغيرهم من أهل القبور ينذرون لهم النذور ويذبحون لهم ويدعونهم ويغترون بقولهم لا إله إلا الله .
أما علموا أن ( لا إله ) تنفي كل مايعتقدونه بأهل القبور . وهذا الإعتقاد الذي اعتقدوه بهم لا حقيقة له وإنما هو موجود في خيالاتهم فقط وبمقتضى هذا الخيال اعتقدوا الشرك والضلال . وظنوا أن الشرك اعتقاد الخلق أو الرزق أو التدبير فقط . أما مايفعلونه فأوْهمهم الشيطان أن هذا محبة للأولياء وتعلّقًا بجاهِهم وطمعًا في أن يقربوهم لربهم فأوْقعهم في الشرك حيث مالَت قلوبهم لهذه الأوثان وخافوهم ورجوْهم وأحبوهم فبهذا عكسوا مدلول (لا إله) إذْ أثبتوا مَأْلُوهَات تَأْلَهَهَا قلوبهم تعبّدًا لأن أركان العبادة هي هذه الثلاث الخوف والرجاء والمحبة .