ومَبْنى كلمة التوحيد على نفي كل معتقداتهم التي نشأ عنها تَأَلّه قلوبهم عن الرسل والملائكة فضلًا عن غيرهم وإثبات ذلك لله وحده وهو المراد من ( إلا الله ) في كلمة التوحيد . إن هذا التّوَجّه بالقلوب والإعتقاد هو مراد الرب من خلقه ولايقبله إلا خالصًا بلا شركة مخلوق لانبي ولاغيره . إن مدلول كلمة لا إله إلا الله عظيم وكبير . وكم ممن يغرّه الشيطان بهذه الكلمة دون تحقيق .
ثم قال مصطفى: والنبي يشكو أمته في القرآن ولا يتوسط لمذنبيها فيقول لربه: ( يارب إن قومي أتخذوا هذا القرآن مهجورًا) وهي شكوى صريحة وكلام مناقض لأيّ شفاعة . ولن ينجو من المذنبين إلا من تكرم عليه رب العزة وفتح له بابًا للتوبة قبل الممات. (1)
الجواب: هذه نزلت في المشركين كانوا لايُصغون للقرآن حين يتلى عليهم ولايستمعونه . ولا تُناقض الشفاعة لأهل الذنوب من الموحدين ولاتدل على نفي الشفاعة لهم بأيّ وجه . أما أنه لاينجو من المذنبين إلا من تاب قبل الممات فباطل مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة وهو إنكار لأحاديث الشفاعة الصحيحة بل وإنكار لما ثبت من أن الله يخرج من النار من شاء برحمته دون شفاعة شافع .
ثم قال: والملائكة في طَوَافهم حول العرش يسبحون لربهم ويستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم قائلين: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } الآيات .
إذن الوسيلة الوحيدة للنجاة من العقاب هي أن يقي ربنا عباده من الوقوع في السيئات أصلًا أويفتح لهم باب التوبة في حياتهم إذا تَوَرّطوا فيها .
وهذه أبواب الشفاعة الممكنة وهي دعاء النبي لِمسلمي هذه الأمة بأن يختم حياتهم بتوبة ونرجو أن نكون من الفائزين بهذا الدعاء . وهذا الدعاء المحمدي هو الشفاعة التي نفهمها بالمعنى القرآني . (2)
(1) ص 17،18 .
(2) ص 18 .