الجواب: البخاري رحمه الله ليس هو الذي يُخرج مُذْنبي المسلمين من النار بشفاعة الرسول وإنما ينقل ماصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . كذلك غيره من المحدّثين .
والمسلم الضعيف المتواكل الذي يحلم بدخول الجنة بلا عمل ليست آفته من أحاديث البخاري وإنما آفته من الفهم الفاسد لتلك الأحاديث حيث يظن أن مجرّد التلفظ بالشهادة يُغنيه عن العمل بمقتضاها حيث الشفاعة أمامه . وإذا كان هذا يُحيل الضلال للأحاديث الصحيحة فالقرآن ضَلّت به الخوراج لفهمهم الفاسد فكيف المخرج إذًا ؟ بل إنه هو ضَلّ بالقرآن حيث زعم أن أحاديث الشفاعة وغيرها تناقضه وطلب الإكتفاء به وهو الذي فيه { وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا } { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } وغير ذلك .
ثم قال: ونقف معًا أمام الحديث الذي رواه البخاري عن سيدنا موسى حينما قضى ربنا عليه الموت وأرسل له ملَك الموت ليقبض روحه . ماذا قال لنا البخاري ؟ قال إن موسى رفض أن يموت وضرب ملك الموت على عينه ففقأها فرجع ملك الموت إلى ربه فَرَدّ له بصره .
كيف يجوز هذا الكلام والقرآن يقول في قطع لا لَبْسَ فيه: {إن أجل الله إذا جاء لايؤخر لوكنتم تعلمون} { ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها } { فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولايستقدمون } فأين موسى من كل هذا وكيف يضرب ملك الموت على عينه ويرفض أن يموت وأين كلام البخاري من كلام الله ؟ إن الحديث واضح الزيْف ومثله كثير في البخاري (1) .
(1) ص: 106 - 107 .