فهرس الكتاب

الصفحة 23980 من 26727

وفي كلمات أبي هريرة في قطعية لاتقبل اللبس خرج علينا الرسول ونحن نكتب أحاديثه فقال: ماهذا الذي تكتبون ؟ قلنا: أحاديث نمسعها منك يارسول الله . قال: أكتاب غير كتاب الله . يقول أبو هريرة: فجمعنا ماكتبناه وأحرقناه بالنار . (1)

الجواب: إن هذا الضال يطعن ويُشكك في أحاديث الرسول جملة ويدعو إلى الإكتفاء بالقرآن وحده . وهذا مع أنه غاية الضلال إلا أنه غاية الجهل . وقد تبين ويأتي مايوضح ضلاله .

أما نهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابه الأحاديث فهو منسوخ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدْ نهاهم أن يكتبوا عنه غير القرآن وقال:

( من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه ثم نُسخ ذلك عند جمهور العلماء حيث أذِنَ في الكتابة لعبد الله بن عمرو . وقال:(أكتبوا لأبي شاه) وكتب لِعَمرو بن حزم كتابًا .

قالوا: وكان النهي أولًا خوفًا من اشتباه القرآن بغيره . ثم أذِنَ لَمّا أمِنَ ذلك . فكان الناس يكتبون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مايكتبون . وكتبوا أيضًا غيره . (2)

من هذا يتبين أيضًا أن تدوين الأحاديث قبل البخاري الذي نَقِمَ عليه هذا .

فالصحابة رضي الله عنهم كتبوا الحديث ومن بعدهم قبل البخاري . وقد أمر أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز ابن شهاب الزهري بجمع الحديث . وكتب مالك الموطأ وغير مالك كتبوا الحديث قبل البخاري رحمهم الله أجمعين .

ثم قال: إن ماصنعه البخاري بإخراجه مُذْنبي المسلمين من النار بشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام كما رَوى في أحاديثه لم تأت بالمسلم الأفضل بل جاءت بالمسلم الأضعف المتواكِل الذي يحلم بدخول الجنة بلا عمل . (3)

(1) ص 89 ، 90 .

(2) مجموعة الفتاوى 20/322 وذكر مثله في الفتاوى 21/318 .

(3) ص 103 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت