فهرس الكتاب

الصفحة 23979 من 26727

ثم إن قوله: وكانوا يأخذون صلاتهم وحجهم وأداء شعائرهم من الرسول مباشرة وقد انتقل إلينا كل هذا بالتواتر . كلامه هذا ينقض ماقبله إذْ أنه لابد من النقل . وهو بكل هذه المحاولات يريد أن يطعن بالبخاري لأجل مادَوّنه في صحيحه من أحاديث الشفاعة وغيرها التي تخالف نِحْلته .

ومن جهله الكثيف وضلاله يقول: ولم يستطع البخاري وصحبه بأحاديثهم ومدوّناتهم أن يصنعوا من المسلمين ماصنع القرآن .

فيقال لهذا الضال: أتظن أن البخاري وصحبه أتوْا بهذه الأحاديث من عندهم ؟ فهذا من أعظم البُهت والإفتراء على الأئمة .

ويقال أيضًا: أتظن أنه قبل البخاري كان العمل بالقرآن وحده وأن أحاديث البخاري وصحبه لم تكن تعرف ولايُعمل بها ؟ إن هذا وأمثاله ماعرفوا قدْر نفوسهم ولذلك يتصدّرون للأمة فيقولون ويكتبون وهم جهال مُتَمعلمون ولذلك يحتقرون السلف ويروْن أنهم أعلم منهم وأعرف بالدين وقد هَزِلَتْ وقلّ مُخّها وسامَها كل مفلس. وما الثرى كالثريّا .

ثم قال: القرآن هو خزينة العلم الإلهي القديم الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه وهو العمدة في كل حقائق الدين والمرجع الوحيد في أمور الغيب والحساب والقيامة والآخرة . أنزله الله الذي ليس كمثله شيء فكان على مثاله كتابًا ليس كمثله كتاب. لايرتفع إلى ذرْوة مصداقيته كتاب . ولايبلغ مدى حِجّتيه مقال . فهو منفرد في صدقه وإحاطته وإعجازه.

أما السنة القولية التي جمعها رواة الأحاديث عن الرسول الكريم فقد جمعها ودوّنها بشر مثلنا غير معصومين في سلسلة من العنعنات عبر عشرات السنين . لم تدوّن الأحاديث إلا من بعد زمن الخلفاء الراشدين على أيام سلاطين القصور .

وقدْ أجمع رواة الأحاديث على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى عن تدوين الأحاديث وجاء هذا النهي في أكثر من حديث لأبي هريرة وعبدالله بن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبدالله بن مسعود وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت