ونقل عن محمد البشير قوله: ماذا كان حال الإسلام في المائتي سنة قبل البخاري حينما لم يكن هناك سوى القرآن للمسليمن مرجعًا محفوظًا ومدوّنًا ؟ قال: والجواب واضح ومؤكد فقد كانت هذه المرحلة هي أزهى عصور الإسلام بلا جدال وكانت الفتوحات الإسلامية قد اقْتحمت التاريخ طولًا وعرضًا وبدّلت الخريطة الجغرافية للكرة الأرضية وسجّلت الفروسية العربية أعظم البطولات . كل هذا قبل البخاري وقبل الأحاديث المدونة وبالقرآن وحده . وكان المسلمون يصلون ويحجون ويؤدون الشعائر كاملة من قبل البخاري ومن قبل كتّاب الأحاديث . وكانوا يأخذون صلاتهم وحجهم وأداء شعائرهم من الرسول مباشرة وقد انتقل إلينا كل هذا بالتواتر وكانت السنة حَيّه نابضة في أسلافنا من قبل أن تكتب ومن قبل أن تدوّن ومن قبل أن يرويها البخاري وكتّاب الأحاديث . فأين نحن الآن من ذلك العصر البطولي وبين أيدينا مكتبة هائلة بل مكتبات من السيرة والأحاديث والمراجع والدراسات لم تصنع جميعها ماصنع القرآن وحده في فجر الإسلام .
ثم قال: ولم يستطع البخاري وصحْبه بأحاديثهم ومدّوناتهم أن يصنعوا من المسلمين ماصنع القرآن . (1)
الجواب: قبل البخاري رحمه الله كان العمل بالقرآن والسنة معًا . والأحاديث مدوّنة قبل أن يولد البخاري .
ومع هذا فقد كان الصحابة والتابعون يتناقلون الأحاديث حفظًا من صدورهم . ولو عملت الأمة بالقرآن وحده لضلّت . وهذا الجاهل يرى أن ضرر الإسلام جاء من البخاري وعلماء الحديث الذين دَوّنوه . بل الصحابة كتبوا الحديث كما تقدم فيرى أن العلماء لوْ أهملوا تدوين الأحاديث لدامت عصور الإسلام الزاهية التي قامت بالقرآن وحده .
(1) ص 101 ، 102 ، 103 .