وهذه العنعنات التي يسخر بها هذا اعتقدها الصحابة رضي الله عنهم وعملوا على مقتضاها قبل وجود البخاري رحمه الله وغيره من أهل النقل وذلك أن الصحابة ليس كلهم يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم كل مايقول بل يتناقلون كلامه بذلك ونقله التابعون عنهم كذلك وهكذا . فالبخاري رحمه الله سلك مسلك الصحابة .
كذلك فإنه لاتستقيم للناس معايشهم والمعرفة بأمورهم وشئونهم إلا بالعنعنات . وهذا الكاتب لو أتى إليه إنسان أوكتب له أنه سمع شخصًا أوخاطبه مَنْ سمع شخصًا يقول كذا وكذا أورآه يفعل كذا هل يُكذّب بذلك ولايبالي به أو أنه يحزم به إنْ كان مَن حَدّثه ممن يعرف صدقه .
مع أن أهل الحديث يُقيدون هذه العنعنات بقيود معروفة في شروطهم شهد لهم بالبراعة فيها والصدق والإتقان أعداؤهم لاسيما البخاري ومسلم رحمهما الله .
وقد مَيّز علماء الحديث الصحيح من الأحاديث والضعيف والموضوع ودَوّنوا ذلك كله فلا يطعن بهم إلا أهل البدع . وهم العدول بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك .
ثم زعم أن عدم قبول ماناقض القرآن من الأحاديث ليس إنكارًا للسنة ولكن غَيْرة عليها . (1)
وليس في الأحاديث الثابتة مايناقض القرآن وإنما فيها زيادة على مافي القرآن مع تفصيله وبيانه وقد تقدم بيان ذلك . وهذه غيْرة شيطانيه .
ثم ذكر أن جَمْع الأحاديث وتدوينها كان بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بأكثر من مائتي سنة .
(1) ص 92 .