فقد تبين أن الحديث صحيح وأن مصطفى محمود جريء على ردّ الأحاديث الصحيحة والتكذيب بها . كذلك فقد تبين سوء فهمه لمعنى الحديث أيضًا .
وهو ينطبق عليه ماذكره النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه . ألا يوشك رجل شبعان متكئًا على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وماوجدتم فيه من حرام فحرموه ) قال الترمذي: حيث حسن .
وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية: كان جبريل ينزل بالقرآن والسنة على الني صلى الله عليه وسلم ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن.. أما قوله: وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به فمثل قول محمد الغزالي الذي يطلب محاكمة الصحاح إلى نصوص القرآن. (1)
وقال مصطفى: والآن وقدْ تراخى بنا الزمن وأصحبنا نقرأ عن وعن وعن إلى آخر العنْعنات التي لايعلم بها إلا الله . واختلف أهل هذه العنعنات . والقرآن بين أيدينا لا اختلاف فيه وآياته المحكمة كالسيف تقطعنا عن أي شك . (2)
لينظر الموفق مايفعل الجهل والضّلال بأهله إن هذا لو سُئل: كيف يُصلي المسملون كيف يزكون كيف يحجون كيف يصومون وآلاف الآلاف من كيف ؟.
ماذا يكون جوابه ؟ وهل يُعلم التشريع إلا بهذا ؟
هذا لايدري مايقول وإلا فالسنة تفسر القرآن وتبيّنه وتوضحه وتكشفه وتدل عليه وتعبّر عنه وتفصّل مجمله وتقيّد مطلقه وتخصص عمومه . وحكمها حكم القرآن في ثبوت العلم واليقين والإعتقاد والعمل .
(1) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص17 والرد على الغزالي في كتاب ( إعانة المتعالى لردّ كَيْد الغزالي) .
(2) ص 68 .