فهرس الكتاب

الصفحة 23975 من 26727

الله يقول بأنه أغنى رسوله . فما حكاية هذه الدرع المرهونة عند يهودي إلا أن تكون من الإسرائيليات مدسوسة . وغيرها الكثير. فلا أقلّ من أن نحتكم إلى العمدة في أمور ديننا حتى لاتنفرط وِحدتنا وحتى لانتفرق بددا والعمدة المعتمد في جميع أمور الملة هو القرآن المجيد نتمسك به ونحتكم إليه في كل صغيرة وكبيرة .

وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به . فالذين كتبوا السيرة بشر مثلنا يخطئون ويصيبون . أما القرآن فهو الكتاب المحفوظ من رب العالمين وهو الكتاب الموثق بين كل ما تبقى من كتب مقدسة بين أيدينا وهو المهيمن عليها جميعها بلا استثناء. (1)

الجواب: يقول عن حديث درع النبي صلى الله عليه وسلم المرهونة عند يهودي أنه كذب وافتراء لايعقل وأنه مدسوس مع أن الحديث صحيح وهو في صحيح البخاري رحمه الله في مواضع منه وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم .

والحديث لاينافي قوله تعالى: { ووجدك عائلًا فأغنى } قال ابن حجر في الفتح: وفيه ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الإدّخار حتى احتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير وفضيلة لأزواجه لصبرهن معه على ذلك. وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي . قال العلماء: الحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مَيَاسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما لبيان الجواز أولأنهم لم يكن عندهم إذْ ذَاك طعام فاضِل عن حاجة غيرهم . أوخشي أنهم لايأخذون منه ثمنًا أوعوضًا فلم يرد التضييق عليهم فإنه لايَبْعُدْ أن يكون فيهم إذْ ذَاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله لم يُطْلعهم على ذلك . وإنما اطّلع عليه مَن لم يكن مُوسرًا به ممن نَقَلَ ذلك . والله أعلم . (2)

(1) ص 41 ، 42 ، 43 .

(2) فتح الباري 5/141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت