ولو كان الحفظ للقرآن فقط يعني كما فهم هذا من الآية لما علمت الأمة معظم دينها مثل كيفية الصلاة والزكاة وغير ذلك كثير جاء تفصيله وبيانه في أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما لأن السنة تفسر القرآن وتوضحه وتكشف معانيه وهي الوحي الثاني فهل يُضيّعها الله ؟ هذا ظن سوء برب العالمين وهو اعتقاد في غاية السوء. ولِطَعْنه بالأحاديث يقول: والعمدة المعتمد في جميع أمور الملة هو القرآن المجيد نتمسك به ونحتكم إليه في كل صغيرة وكبيرة . وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به . (1) فيقال له: التمسك بما ثبت عن رسول الله تمسك بالقرآن وليس في ذلك مايعارضه لكن في الأحاديث مايزيد على القرآن ولوْلا ذلك لما عُلم الكثير من القرآن ولا عُمِل به . وهل عمل خير قرون الأمة بالقرآن وحده ؟ أم أن هذا يدعو إلى خير مما عملته قرون الأمة المفضلة ؟ إن ضلاله وجهله بيّن .
ثم قال: وامتلأت كتب السيرة بالموضوع والمدسوس من الأحاديث والعجيب والمنكر من الإسرائيليات وقرأنا في أكثر من كتاب من كتب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي وهو كذب وافتراء لايُعقل . فقد مات سيدنا رسول الله والغنائم وخيرات البلاد المفتوحة تجبى من كل مكان .
وللرسول ولفقراء المسلمين نصيب فيها وله الخمس بحكم القرآن . وعثمان بن عفان الذين مَوَّل غزوة تبوك من ماله إلى جواره فما حاجته إلى رهن درعه عند يهودي إلا أن تكون فِرْية نكراء من افتراءات اليهود دَسّوها على كُتّاب الحديث . والقرآن يقول لرسوله: { ولسوف يعطيك ربك فترضى . ألم يجدك يتيمًا فآوى . ووجدك ضالًا فهدى . ووجدك عائلًا فأغنى } .
(1) ص 42 .