فهرس الكتاب

الصفحة 23973 من 26727

أما الشفاعة على الصفة التي قد بَيّنتُ فلا تخرجها عن كوْنها ملك لله لاتطلب إلا منه .

فالرب سبحانه هو خالق أفعال العباد ولذلك لايقدر أحد على نفع أحد أوضره لابشفاعة ولاغيرها إلا بأن يخلق الله ذلك فيه . ومعلوم أن العبد إذا التفت للشفيع يسأله فقد أعرض بوجهه وقلبه عن الله تعالى وذلك ينافي الإخلاص .

ثم قال: والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي تولى رب العالمين حفظه بنفسه من أي تحريف وقال في كتابه المحكم: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ولم يقل لنا رب العالمين أنه حفظ كتاب البخاري أوغيره من كتب السيرة . ومايقوله البخاري مناقضًا للقرآن يُسأل عنه البخاري يوم الحساب ولا نُسأل نحن فيه . (1)

الجواب: ليعلم هذا الضال وأمثاله أن الآية وإن كان المراد بالذكر فيها القرآن فإنه يدخل فيه حفظ الوحي الثاني الذي تكلم به الرسول صلى الله عليه وسلم بالجملة ولذلك قَيّض الله له من يحفظه كهذا الإمام العظيم البخاري رحمه الله الذي استهان به هذا حيث أن كتابه الصحيح أصح كتاب بعد القرآن . كذلك صحيح مسلم بن الحجاج رحمه الله . وقد تلقّت الأمة هذه الصحاح بالقبول .

والوقيعة بأهل الأثر من علامات أهل البدع . فالبخاري ومسلم تميزا رحمهما الله بهذين الصحيحين اللذين حفظ الله بهما دينه عن عبث العابثين وزيغ الزائغين .

كذلك غيرهما من علماء السنة وماحفظوه ودوّنوه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته ماهو أشهر من أن يذكر وأجلّ من أن يطعن به هذا الضال ويُهَوِّن من شأنه .

(1) ص 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت