فهرس الكتاب

الصفحة 23991 من 26727

أما مراد الآية: فهو المجيء إلى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإشهاده على استغفارهم الله من الذنب ، ثم الطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر الله لهم ، وليس فيها قطعًا ذكر المجيء إليه صلى الله عليه وسلم من أجل أن يستغفره هو من الذنب.

5-إن الزيادة الواردة في قول العتبي"مستشفعًا بك إلى ربي"، هذا طلب لا يجوز توجيهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. إذا كيف يشفع وهو منقطع العمل بسبب وفاته؟ ثم كيف يشفع ولم يصدر الإذن بالشفاعة من الله تعالى ولن يصدر الإذن إلا يوم القيامة لمن يشاء ويرضى .. وهذه ولا شك عقائد ومعلومات بدهية لا يعذر المسلم في الجهل بها .. فضلًا عن وقوع ذلك في زمن الصحابة الذين هم خير أمة أخرجت للناس وخاصة أمام على علم شامخ من أعلامهم وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.

6-قول الرواية الأولى:"فنودي من القبر [أنه قد غفر له] "بينما يقول العتبي في الرواية الثانية:"ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني .. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: [ يا عتبي إلحق بالأعرابي فبشره أن الله قد غفر له] ".

لا شك يا أخي أنك قد أدركت الفارق بين اللفظين رواية تقول: أن الرسول قد ناداه من القبر"إنه قد غفر له"رواية تقول: أن الرسول أتى العتبي في المنام وأمره أن يلحق بالأعرابي ويبشره بأن الله قد غفر له.

فإذا كان الرسول قد بلغه شفهيًا بأن الله قد غفر له فما حاجته بتكليف العتبي أن يبشره مباشرة منه صلى الله عليه وسلم وأما أن يبلغها من العتبي ، أما من الطرفين فيكون من التكرار الذي لا طائل تحته.

وإذا كان من الممكن نداء الرسول للأعرابي وتبليغه مباشرة فلماذا يستعين بالعتبي ويأتيه بالمنام ويستلحقه بالأعرابي ليبشره؟!

أرأيت يا أخي هذا الاضطراب العظيم بين الروايتين مما يؤكد ولا شك أن الروايتين غير صحيحتين بالنسبة لعلل كل منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت