فهرس الكتاب

الصفحة 24011 من 26727

وهذا لأنهم لا يختلفون في أن من زار القبر لا يقال له: إنه زار الأموات.

وفي هاتين الآيتين وفي الأحاديث التي ذكرناها قد أضاف الله وأضاف رسوله الزيارة إلى المقابر، ولم تضف في شيء من ذلك إلى الأموات، ولم يأت شيء من هذا إلا أن يكون متجوزًا فيه متوسعًا، وهذا لأن زيارة قبور الموتى ليست في الحقيقة زيارة لهم بالإجماع.

فزيارة الميت ليست ممكنة، وإنما تمكن زيارة قبره فقط

إتيان النبي بعد موته غير ممكن

وامتناع زيارة النبي بعد موته أظهر من امتناع زيارة غيره من الموتى كما تقدم، فإن غير تمكن زيارة قبره لأنه ظاهر موصول إليه.

أما قبر النبي عليه الصلاة والسلام فلا يمكن الوصول إليه ولا زيارته حقيقة، لأنه محاط بالحجرة المسدود عليه، ولأن الحجرة محاطة بالجدار البراني الذي أقيم عليه وسورت به.

فزيارة الأموات غير ممكنة وإنما تمكن زيارتهم فزيارة النبي عليه السلام خاصة غير ممكنة، فإتيانه إذن غير ممكن.

وإذا كان إتيانه غير ممكن فلا يمكن أن يطلب من الناس ما ليس ممكنًا، وإذا لم يصح أن يطلب منهم لم يصح أن يكون قوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} الآية .. أمرًا بالمجيء إلى هذا الذي لا يستطاع، ولا حضًا عليه بالبداهة والإجماع.

فبطل الاستدلال بالآية على استحباب مجيء القبر.

ولعل الله أن يسهل لنا إكمال الوجه التسعة المتبقية، وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه:

أبو عمر الدوسري (المنهج) - شبكة الدفاع عن السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت