فهرس الكتاب

الصفحة 24087 من 26727

3-ويؤكد هذا أن أبا جعفر المنصور قد حج عدة مرات:في عام (140هـ) و (144هـ و147هـ و152هـ) ، وهذه الأعوام هي التي يمكن أن يجتمع بمالك في المدينة، وأما حجته الأخيرة وهي عام 158هـ فقد توفي في الحج ولم يصل المدينة ( [10] ) ، ولا يمكن لابن حميد أن يحضر المناظرة في هذه الأعوام التي أشرنا إليها؛ لأنه لا يمكن أن يحضر المدينة في آخر قدمة قدمها المنصور وهو عام 152هـ لأمرين:

الأول: أنه لم يولد إلا في حدود الستين كما قاله الذهبي، فهذه المناظرة على فرض صحتها قبل ولادته.

الثاني: لو فرضنا ولادته لا يمكن حضوره المناظرة لأنه لم يرحل إلا وهو كبير، وهو في خراسان، والقصة في المدينة.

وقد حاول الكوثري نفي هذا الانقطاع بأن عمر ابن حميد عند وفاة مالك لا يقل عن نحو خمس عشرة سنة، وهذا الذي قاله يشهد عليه لا له؛ لأن المناظرة على فرض وقوعها حصلت على أكبر تقدير عام (152هـ) ، وبين هذا التاريخ ووفاة مالك عام (179هـ) سبع وعشرون سنة، وباعترافه هذا فابن حميد ولد بعد المناظرة قطعًا، وليس من أهل المدينة ولم يرحل إلا بعد ما كبر وتوفي عام (248هـ) .

العلة الثالثة: إن في الطريق إلى ابن حميد من ليس بمعروف كما قاله شيخ الإسلام ( [11] ) .

وقال ابن عبد الهادي: إسناد مظلم منقطع وهو مشتمل على من يتهم بالكذب، وعلى من يجهل حاله ( [12] ) .

العلة الرابعة: إن مالكًا -رحمه الله- لو ثبت عنه- وهيهات ذلك- لم يسندها فهي مقطوعة فليس في ذلك حجة بل الحجة فيما ثبت بالكتاب والسنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت