العلة الخامسة ( [13] ) : إن محمد بن حميد تفرد برواية هذه الحكاية عن مالك، حيث لم يذكرها أحد من أصحاب مالك المعروفين بالأخذ عنه وهو ضعيف عند أهل الحديث إذا أسند فكيف إذا أرسل حكاية لا تعرف إلا من جهته؟ وأصحاب مالك متفقون على أنه بمثل هذا النقل لا يثبت عن مالك قول له في مسألة في الفقه، بل إذا روى عنه الشاميون ضعفوا روايتهم وإنما يعتمدون على رواية المدنيين والمصريين، فكيف بحكاية تناقض مذهبه المعروف عنه من وجوه كثيرة، رواها واحد من الخراسانيين لم يدركه وهو ضعيف عند أهل الحديث؟
وقد قال الخطابي في مثل هذا: فتجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه- أي في الفقه- إلا ما كان من رواية ابن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد أصحابه، فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلًا... فإذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع وروايتها عن هؤلاء الشيوخ إلا بالوثيقة والثبت، فكيف يجوز لهم في الأمر الأهم والخطب الأعظم؟! ( [14] ) .
ويؤيد هذا الوجه أن من القواعد المقررة عند النقاد، أن الشيخ إذا كان ممن يجمع حديثه ويشترك في الأخذ عنه كثيرون من الحفاظ المتقنين، وذلك كمالك والثوري وشعبة والأعمش، ثم انفرد عن هؤلاء التلاميذِ الحفاظِ أحدٌ من الرواة ولم يكن من الحفاظ المتقنين، فإن روايته ترد كما ذكره مسلم في مقدمة صحيحة ( [15] ) وغير واحد من النقاد.
مناقشة هذه الحكاية دراية:
1-إن هذه ( [16] ) الحكاية تخالف ما ثبت عن مالك رحمه الله من نهيه عن الوقوف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.