فهرس الكتاب

الصفحة 24089 من 26727

وهذا ثابت عن مالك بأسانيد الثقات في كتب أصحابه، كما ذكره إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره مثل العتبي. فقد ذكروا عن مالك أنه سئل عن أقوام يطيلون القيام مستقبلي الحجرة يدعون لأنفسهم فأنكر مالك ذلك ( [17] ) . وقد حاول الكوثري تضعيف ( [18] ) رواية إسماعيل القاضي بحكاية ابن حميد هذه، وأن ابن وهب روى ما يخالفها، وقد تقدم أن رواية ابن وهب لا تخالف الرواية المشهورة. كما حاول الغماري الجمع بين الروايتين نقلًا عن غيره: بأن المنع من الدعاء عند القبر للعوام الذين يخاف عليهم سوء الأدب. وأن هذه الحكاية فيمن يعلم آداب الدعاء كالمنصور ( [19] ) .

وهذا الجمع غير صحيح؛ لأن هذه الحكاية غير ثابتة عنه حتى يجمع بينهما وبين ما ثبت مما يخالفها، ثم إن منع مالك عام يشمل الجميع، فمن تأمل الألفاظ الواردة عن مالك في النهي عن الوقوف، يعرف أنه يمنع الوقوف عند القبر للدعاء مطلقًا، وأحكام الشريعة الغراء تأتي عامة شاملة لا تخص طائفة دون طائفة.

2-إن مالكًا ( [20] ) -رحمه الله- كان من أبعد الناس عن البدع، وقد كره قول الرجل: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكره تتبع ( [21] ) الآثار التي بالمدينة حتى كره زيارة قباء مع وروده، وكل ذلك للمحافظة على السنة، فإذا كان الأمر كذلك فلا يمكن أن يأمر بما لم يثبت بالسنة من الدعاء عند القبر.

3-إن ( [22] ) هذه الرواية تخالف ما ثبت عن السلف، فالآثار الواردة عنهم تدل على أن هذا ليس من عملهم ولا عاداتهم، فلو كان استقبال الحجرة عند الدعاء مشروعًا لكانوا أسبق إلى ذلك لحرصهم على الخير.

4-إن لفظ ( [23] ) الرواية فيها ركاكة من الناحية اللغوية في قوله: (استشفع به فيشفعك الله) لأن الاستشفاع به معناه في اللغة أن يطلب منه الشفاعة كما يستشفع به يوم القيامة، وإذا كان المراد به الاستشفاع منه أي طلب شفاعته فإنما يقال: (استشفع به فيشفعه الله فيك) ولا يقال: فيشفعك الله فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت