فهرس الكتاب

الصفحة 24090 من 26727

وهذا اللفظ الذي في الحكاية يشبه لفظ كثير من العامة الذين يستعملون لفظ الشفاعة في معنى التوسل، فيقول أحدهم: اللهم إنا نستشفع إليك بفلان أي نتوسل به وهذا ليس لغة السلف ولا لغة العرب.

5-ثم إن عقد المناظرة بين العلماء والخلفاء غير معروف في التاريخ غالبًا؛ لأن المناظرة إنما تعقد بين العلماء، وقد تكون في بعض الأحيان القليلة بحضور بعض الخلفاء وإشرافهم.

وقد ذكر العلماء المناظرة بين مالك وأبي حنيفة وبين مالك وأبي يوسف بحضور بعض خلفاء بني العباس.

6-ثم لو صحت ( [24] ) هذه الحكاية يمكن أن يكون مالك نهى عن رفع الصوت في مسجده صلى الله عليه وسلم، ويكون مالك آمرًا بما أمر الله به من توقيره وتعزيره صلى الله عليه وسلم، لكن وقع تحريف في ألفاظ الحكاية.

فعلى فرض صحتها ليس معنى التوسل الذي في الحكاية هو التوسل في الدنيا، بل هو التوسل بشفاعته يوم القيامة، ولكن من الناس من يحرف نقلها مع أن أصلها ضعيف.

والحاصل ( [25] ) أن هذه الحكاية على هذا الوجه إما أن تكون في غاية الضعف والوهن، مكذوبة على مالك أو تكون مغيرة، وإما أن تفسر بما يوافق مذهب الإمام مالك -رحمه الله تعالى-، فعلى كل تقدير فليس فيها حجه.

الشيخ جيلان بن خضر العروسي

( [1] ) منهم البكري كما في الرد على البكري (ص:24) ، والسبكي في شفاء السقام (ص:84، 164) ، والسمهودي في وفاء الوفاء: (4/1376) ، ودحلان في الدرر: (10) ، والخلاصة: (242) ، والسمنودي في سعادة الدارين: (159) ، والكوثري في محق التقول ضمن المقالات: (391) ، والعزامي في الفرقان: (118) ، والغماري في الرد المحكم: (90، 197) ، وقد اعترف بضعف إسنادها إلا أنه قال: فقد تلقاها أهل المذهب بالقبول وعملوا بمقتضاها، كما احتج به الغماري في إتحاف الأذكياء: (11-12) ، وقد اغتر بهذه الحكاية بعض من ليس على مذهب القبوريين. انظر المغني لابن قدامة: (3/558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت