-ومنهم من زعم أن له صلى الله عليه وسلم مقدرة على التشكل والظهور في صور مشايخ الصوفية ( [10] ) .
وفريق لان بعض الشيء:
-فمنهم من زعم أن المراد برؤيته كذلك يقظة القلب لا يقظة الحواس الجسمانية ( [11] ) .
-ومنهم من قال: إن الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يكون في حالة بين النائم واليقظان ( [12] ) .
-ومنهم من قال: إن الذي يُرى هي روحه صلى الله عليه وسلم ( [13] ) .
-اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بتلقين مشايخ الصوفية الأوراد وحضور حلق ذكرهم بعد موته يقظة لا منامًا:
فمن تلك الأوراد التي أملاها الرسول صلى الله عليه وسلم لأحمد التجاني كما زعموا، صلاة جوهرة الكمال.
فالناظر في أذكار التجانية تلك وفضلها يُلزمهم بواحد من الأمور التالية:
-إما أن يقولوا بخيانة الرسول صلى الله عليه وسلم للأمانة وعدم تبليغه للرسالة لإخفائه هذه الأذكار وهذا الفضل العظيم الذي يسع ثواب الخلق أجمعين بما فيهم الأنبياء والمرسلين عن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين الذين ماتوا ولم يدركوا ما أدركه التجانيون من الفضل.
-إما أن يقولوا إن هذه الأذكار من جملة شرائع الإسلام أو أنها من غير شرائع الإسلام.
فإن فروا من هذا طوَّق عنقهم الإلزام الآخر وهو أن يقولوا: إنها من شريعة غير شريعة الإسلام وإنها دين آخر غير دين الإسلام. فإن قالوا بهذا فلنا معهم طرق أخرى منها الدعوة إلى الإسلام.
وإلى القول بأن الطريقة التجانية دين جديد ذهب الشيخ طاهر ميغري البرناوي وهو أحد مشايخ الطريقة التجانية السابقين الذين تدرجوا في مراتبها إلى أن وصل إلى أعلى هذه المراتب وهي رتبة خليفة للشيخ أحمد التجاني.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــ
( [1] ) شفاء السقام، ص (34) .
( [2] ) ملحق عن قصيدة البردة لعبد الله بن الصديق الغماري، ص (77) بذيل كتاب البوصيري مادح الرسول صلى الله عليه وسلم.