-اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بخروج يده الشريفة من القبر لمصافحة أحمد الرفاعي:
قال أبو الهدى الصيادي الرفاعي:(ولما حج -يعني أحمد الرفاعي- وقف تجاه الحجرة الشريفة وأنشد:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه نوبة الأشباح قد ظهرت فأمدد يمينك كي تحظى بها شفتي
قال: فخرجت إليه يده الشريفة من القبر حتى قبلها والناس ينظرون) ( [6] ) .
فالناظر في هذه الحادثة المزعومة لا يشك أنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كذب حتى على أحمد الرفاعي نفسه وذلك من أوجه:
الأول: ثبت بهذه الحادثة المزعومة أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأحمد الرفاعي تفوق محبة الخلفاء الراشدين.
الثاني: كما لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم حال حياته أن يمد يده كي يقبلها المسلِّم عليه.
الثالث: ذكر تاج الدين السبكي الصوفي في ترجمة أحمد الرفاعي: (أن من فضائله رأفته على الهرة والبعوضة والجرادة والكلب) ( [7] ) ، ولم يذكر شيئًا عن حادثة اليد، ولو كان لها وجود لما توانى السبكي في ذكرها وقد ذكر ما هو دونها.
-اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة برؤيته بعد موته في الحياة الدنيا يقظة لا منامًا:
وأكثر ما يستدل به هؤلاء: الحكايات، والادعاءات المنقولة عن أرباب الأحوال الصوفية، ومنهم من استدل بحديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ولفظه: {من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي} .
ولكن اضطراب مقالات القوم في كيفية الرؤية:
فمنهم من أخذته العزة بالإثم فنفى الموت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية وزعم أن موته صلى الله عليه وسلم هو تستره عمن لا يفقه عن الله ( [8] ) .
-ومنهم من زعم أنه صلى الله عليه وسلم يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه ويسير حيث شاء في أقطار الأرض في الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته ( [9] ) .