ثم أخذ العراقي في هذيان وإسهاب حاصلة: أن السبب لا يفعل ، وأن الله هو الفاعل ، ومراده بهذا أن دعاء الأموات والغائبين من الأولياء والصالحين يجوز ويسوغ ، إذا اعتقد أن الله هو الفاعل . وقد مرّ ردّ هذا وتقرير جهل قائله ومفارقته لما عليه أهل الإسلام. وقد تقدم أن أصل الإسلام وقاعدته هي: عبادة الله وحده لا شريك له ، وإفراده بالقصد والطلب. وأن توحيد الربوبية واعتقاد الفاعلية له تعالى لا يكفي في السعادة والنجاة ، ولا يكون به الرجل مسلمًا حتى يعبد الله وحده ، ويتبرّأ مما سواه من الأنداد والآلهة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: (( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ، شهادة أن لا إله إلا الله ) )
وهذا ظاهر بحمد الله وإن خفي على خفافيش البصائر ، الذين لا يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، فهاموا من الجهل والضلال في كل فج عميق ، مع انتسابهم إلى العلوم والدفاتر ، وتقدمهم في المجالس والمحاضر.
لا عيب في القوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير )
قال المُحقق الشيخ عبدالسلام آل عبدالكريم رحمه الله تعالى:
(الأمر هو طلب فعل الشيء على وجه الاستعلاء.
وأما المسألة فهي طلب الشيء على وجه الضعف والرجاء والتذلل.
قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله [كما في مجموع الفتاوى لابن قاسم 1/190-191] :
سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:
مفسدة الإفتقار إلى غير الله وهي نوع من نوع الشرك.
ومفسدة إيذاء المسؤول وهي من نوع ظلم الخلق ، وفيه ذلّ لغير الله وهو ظلم للنفس.
فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة.أ.هـ
وقد بين رحمه الله تحريم سؤال المخلوق للمخلوق إلى في مواضع يسيرة أجازها الشارع مع الكراهة [أنظر هذا البحث في الردّ على البكري ص92-93-94-95-96-97-98-99] .