فهرس الكتاب

الصفحة 24112 من 26727

فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم ، ما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا.

وقصة آصف من أدلة التوحيد ، وآصف توسل إلى الله بتوحيده وإلهيته ، وكرر ذلك في دعائه ، وقد قيل إنه يعرف الاسم الأعظم ، فهو طالب من الله ، راغب إليه سائل له وسليمان عليه السلام آمر ليس بسائل ولا طالب.

وفرق بين الأمر والمسألة ومن لم يفرق بين الأمرين ، ولم يدر حكم المسألتين ، فليرجع إلى وراء ، وليقتبس نورًا من كلام أئمة العلم والهدى [1]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: (( لا تنسنا من يا أخي من صالح دعائك ) ). وهذا من جنس الأسباب العادية ، فإن الرجل إذا كان معروفًا بالصلاح وإجابة الدعاء فطلب منه الدعاء ، أو أمر به فدعا الله واستجيب له ، لا يكون هو الفاعل للإستجابة ، وليس المطلوب منه ما يختص بالله من الفعل ، وإنما يطلب منه ما يختص به من الدعاء والتضرع ، فالآية من أدلة التوحيد ، وصرف الوجوه إلى الله ، وإقبال القلوب عليه ، فإن آصف توسل إلى الله بتوحيده وربوبيته ، وقصده وحده ، ولم يقصد سليمان ، ولا غيره مع أن سليمان أفضل منه لنبوته.

وفيها أن الأنبياء لا يسألون ولا يقصدون ، بل ربما صار حصول مقصودهم ، ونيل مطلوبهم على يد من هو دونهم من المؤمنين ، وإن أعظم الوسائل ، وأشرف المقاصد هو: توحيد الله بعبادته ودعائه وحده لا شريك له كما فعل آصف.

وفيها براءة أولياء الله من الحول والقوة كما دلت عليه القصة ، فإنه توضأ وصلى ودعا فقال في دعائه [يا ذا الجلال والإكرام] قاله مجاهد.

وقال الزهري: [ يا إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحدًا لا إله أنت ، ائتني بعرشها ] . فأي شيء تبقى مع هذا ، وأي حجة فيه على أن غير الله يدعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت