فهرس الكتاب

الصفحة 24119 من 26727

وهنا إذا افترضنا أن عمر خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي يصف البدعة بأنها ضلالة، وقوله:"كل بدعة"نكرة في سياق العموم، يعم كل شيء، فكل محدثة في الدين فهي بدعة..

هذا وجه..

وجه آخر، عمر رضي الله عنه في الحقيقة لم يبتدع شيئا في الدين، بل صلاة التراويح مشروعة، وقد صلاها النبي صلى الله وسلم وأم فيها الناس ثلاث ليال، ثم ترك ذلك خشية أن تفرض، فلما مات وانقطع الوحي سنها عمر وأحياها، فهو في ذلك لم يأت بجديد، بل فعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فأين البدعة هنا؟..

أما الجواب عن قوله:"نعم البدعة هذه".. فلها تخريجات عدة:

منها: أنه قصد البدعة اللغوية، أي أنها بدعة باعتبار إحيائها وإعادة العمل بها بعد أن توقف.

ومنها: أن هذا منه على سبيل الرد والمناظرة، ومعناه: إذا كان هذا الفعل بدعة، فنعم البدعة هذه، كأنه كان جوابا على معترض، وهذا مثل قوله تعالى: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} .

ذلك من حيث قول عمر رضي الله عنه، أما من حيث الاحتجاج به على صحة المولد فيقال:

لا نسلم أن المولد بدعة حسنة، فكل بدعة ضلالة، بنص الحديث، وهو عام في كل محدث في الدين، والمولد محدث في الدين، ثم إن عمر رضي الله عنه الذي يحتج هؤلاء بقوله:"نعم البدعة هذه"، على وجود البدعة الحسنة، لم يحتفل بالمولد أبدا، فكيف يحتجون بقوله في البدعة الحسنة، ولا يحتجون بتركه للمولد؟..

وكيف يحتجون بفعله للتراويح الذي له أصل في السنة، على فعل المولد الذي ليس له أصل في السنة؟..

ثانيا:

قولهم: لو كان المولد بدعة لكونه لم يكن في عهد النبي لكان كل شيء بدعة..

المجيزون للمولد يحتجون في بعض الأحيان بأدلة ليست بشيء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت