"روى البيهقي عن الربيع قال: بعثني الشافعي بكتاب من مصر إلى أحمد بن حنبل، فأتيته وقد انفتل من صلاة الفجر، فدفعت إليه الكتاب فقال: أقرأته فقلت: لا، فأخذه فقرأه فدمعت عيناه! فقلت: يا أبا عبدالله وما فيه؟ فقال: يذكر أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال: أكتب إلى عبد الله أحمد بن حنبل، وأقرأ عليه السلام مني، وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى القول بخلق القرآن، فلا تجبهم ويرفع الله لك علما إلى يوم القيامة. قال الربيع: فقلت: حلاوة البشارة فخلع قميصة الذي يلي جلده فأعطانيه، فلما رجعت إلى الشافعي أخبرته، فقال: إني لست أفجعك فيه ولكن بله بالماء وأعطينيه حتى اتبرك به."
ملخص الفتنة والمحنة من كلام أئمة السنة أثابهم الله الجنة قد ذكرنا فيما تقدم أن المأمون كان قد استحوذ عليه جماعة من المعتزلة فأزاغوه عن طريق الحق ." (1) "
وقال المخالف: (الثوب الذي يلي الجسد تكون له من بركة الجسد .. فانظر لهؤلاء الأئمة !!) .
ثم ذكر المخالف وصف ابن كثير لجنازة ابن تيمية فقال:
"حضر جمع كثير إلى القلعة وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل وقرؤا القرآن، وتبركوا برؤيته وتقبيله ثم انصرفوا، ثم حضر جماعة من النساء ففعلن مثل ذلك ثم انصرفن، واقتصروا على من يغسله فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع ." (2)
قال المخالف: (التبرك برُؤية الصالحين مأثور كذلك عن الصُوفية ) ،
واستمر في ذكر وصف جنازته فقال:
"وشرب جماعة الماء الذي فضل من غسله، واقتسم جماعة بقية السدر الذي غسّل به، ودفع في الخيط الذي كان فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل مائة وخمسون درهما، وقيل إن الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهما، وحصل في الجنازة ضجيج وبكاء كثير." (3)
(1) البداية والنهاية (10/331) .
(2) البداية والنهاية (14/135) .
(3) المصدر السابق (14/136) .