فالتبرك في رأي شعور معنوي نفسي يختلج في نفس المُتَبَرّك تجاه ما يُتبرك به سواء كان بشرا كنبي أو عالم صالح ولي، أو قرآن أو عند شرب زمزم ونحوه مما وردت نصوص الشريعة في بركته وهو كثير، ويكون شعورا ماديا ملموسا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اتخذوا الغنم فإنها بركة) (1) ، فالبركة الملموسة هو النماء والزيادة والخير الذي يحصل من كثرة توالدها والإستفادة من نتاجها.
ولإشتقاق الكلمة معان بنحوه، ففي لسان العرب:
"البركة النماء والزيادة، والتبريك الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة، يقال: بَرّكت عليه تبريكا أي قلت له: بارك الله عليك، وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه، وضع فيه البركة، وطعام بَريك كأنه مبارك، وقال الفراء في قوله تعالى {رحمة الله و بركاته عليكم} قال: البركات السعادة، قال أبو منصور: وكذلك قوله في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، لأن من أسعده الله بما أسعد به النبي فقد نال السعادة المباركة الدائمة". (2)
قال مقيده عفا الله عنه: أما الأمور التي ذكرها المخالف فهي:
الأول: ذكر قصة رؤيا الشافعي لأحمد بن حنبل التي رواها البيهقي، وفيها تبرك الشافعي بغسالة ثوب أحمد الذي أعطاه للربيع.
وهذه القصة رواها ابن عساكر من طريق البيهقي فقال:
"أخبرني أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى قراءة عليه قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا القاسم بن صدقة يقول سمعت علي بن عبد العزيز الطلحي يقول قال لي الربيع إن الشافعي خرج إلى مصر وأنا معه فقال لي يا ربيع خذ كتابي هذا فامض به…". (3)
ومن طريق ابن عساكر أخرجها السبكي في طبقاته الكبرى. (4)
(1) صححه الألباني في صحيح الجامع (ح 82) .
(2) لسان العرب (10/395) .
(3) تاريخ دمشق (5/312) .
(4) طبقات الشافعية الكبرى (2/35) .