أما بقية كلام ابن تيمية الذي لم نقله المخالف هو:"واما إذا حصل في ذلك غلو من جنس غلو النصارى، باشراك بعض المخلوقات في شىء من الربوبية، كان ذلك مردودا غير مقبول". (1)
وهو ما حصل من المتصوفة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهم في ذلك قصب السبق مثل قولهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل الكائنات ومن نوره خلقت، وسجود الملائكة لم يكن لآدم وإنما لأجل نوره الذي ظهر في جبين آدم إلى غير ذلك مما بسطنا القول فيه في بحث مستقل عن عقائد الصوفية.
يقول الدكتور زكي مبارك وهو من دارسي التصوف وبالخصوص الأدب الصوفي، ومما قال له في ذلك:"وقول البوصيري:"
دع ما أدعته النصارى في نبيهم وأحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
فيه انحراف عن هذه النظرية، لأن ما ادعته النصارى لعيسى عين ما ادعته الصوفية لمحمد، فعيسى عند النصارى رب ولكن له أب هو رب الأرباب! وكذلك محمد عند الصوفية رب له أصل هو الذات الأحدية". (2) "
ثم يبين الدكتور مبارك رحمه الله كيف أن الصوفية قلدوا النصارى في تأليه عيسى فألهوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إلى هنا عرف القاريء كيف نشأ الإغراق في مدح الرسول، فهو قائم على أساس القول بوحدة الوجود، وقد صح عندي بعد التأمل الذي دام بضع سنين، أن الصوفية أرادوا أن ينتهبوا شخصية المسيح ليضفوا ثوبها على نبي الإسلام، فإذا كان المسيح ابن الله كما يزعم النصارى، فمحمد أرفع من ذلك لأن محمدا يقدر على كل شيء، وهو أصل الوجود ولولاه لما ظهر عن الله شيء". (3)
قال مقيده عفا الله عنه: فهذا هو الفرق بيننا وبين الصوفية في النظر إلى نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - فتنبه!
الشبهة التاسعة عشر: مكاشفات وكرامات
(1) مجموع الفتاوى (11/98) .
(2) التصوف الإسلامي (1/274) .
(3) المصدر السابق (1/279) .