أما آخر كلامه السابق المنقول والذي لم يفهمه المخالف هو قوله:"فاذا فسر هذا الكلام ونحوه بما يدل عليه الكتاب والسنة قُبل ذلك".
قلت: وتفسير الكتاب والسنة هو ما ذكره ابن تيمية في أول كلامه وهو الآتي:
"ومحمد سيد ولد آدم وافضل الخلق وأكرمهم عليه، ومن هنا قال من قال: إن الله خلق من أجله العالم، أو أنه لولا هو لما خلق عرشا ولا كرسيا، ولا سماء ولا أرضا ولا شمسا ولا قمرا، لكن ليس هذا حديثا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - لا صحيحا ولا ضعيفا، ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، بل ولا يعرف عن الصحابة، بل هو كلام لا يدرى قائله ويمكن أن يفسر بوجه صحيح كقوله: {سخر لكم ما في السموات وما في الأرض} ، وقوله: {وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها} ، وأمثال ذلك من الآيات التى يبين فيها أنه خلق المخلوقات لبنى آدم، ومعلوم أن لله فيها حِكما عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك، ولكن يبين لبنى آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم، فإذا قيل فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى."
وكذلك قول القائل: (لو لا كذا ما خلق كذا) ، لا يقتضى أن لا يكون فيه حكم أخرى عظيمة، بل يقتضى إذا كان أفضل صالحى بنى آدم محمد، وكانت خلقته غاية مطلوبة وحكمة بالغة مقصودة، أعظم من غيره صار تمام الخلق ونهاية الكمال حصل بمحمد - صلى الله عليه وسلم -". (1) "
فهذا النص بتمامه من أوله حتى نَقْل المخالف لبقيته، فما دخل التصوف والتذوق، إلى آخر المصطلحات الصوفية التي أطلقها المخالف على شيخ الإسلام ابن تيمية فرحا بها والله لا يحب الفرحين.
(1) مجموع الفتاوى (11/96 ) .