وقال أيضا في ترجمة"الخضر بن نصر":"وترجمه ابن خلكان في الوفيات وقال: قبره يزار وقد زرته غير مرة، ورأيت الناس ينتابون قبره يتبركون به". فتعقبه ابن كثير بقوله:"وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور". (1)
فأين هذه العقيدة السلفية التي أثبتها ابن كثير السلفي لنفسه، تلميذ إمام السلفية في وقته مما يريد المخالف القبوري إثباته له.
الشبهة الثامنة عشر: لولاك ما خلقت الأفلاك
قال المخالف: (اليوم يحدثنا عن مقام الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه"لأجل محمد - صلى الله عليه وسلم - خُلقت جميع المخلوقات") .
ثم ذكر من كلام ابن تيمية ما نصه:"والله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وكان آخر الخلق يوم الجمعة وفيه خلق آدم وهو آخر ما خلق، خلق يوم الجمعة بعد العصر في آخر يوم الجمعة، وسيد ولد آدم هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، آدم فمن دونه تحت لوائه قال - صلى الله عليه وسلم: (إنى عند الله لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته) ، أى كتبت نبوتى واظهرت لمّا خلق آدم قبل نفخ الروح فيه، كما يكتب الله رزق العبد واجله وعمله وشقى أو سعيد، إذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه، فاذا كان الإنسان هو خاتم المخلوقات وآخرها، وهو الجامع لما فيها وفاضله هو فاضل المخلوقات مطلقا، ومحمد إنسان هذا العين وقطب هذه الرحى وأقسام هذا الجمع، كان كأنها غاية الغايات في المخلوقات فما ينكر أن يقال: أنه لاجله خلقت جميعها، وأنه لولاه لما خلقت، فاذا فسر هذا الكلام ونحوه بما يدل عليه الكتاب والسنة قُبل ذلك". (2)
رد الشبهة
مشكلة المخالف مشكلة عدم فهم النصوص وبترها، فيأخذ ما يريد لأجل هواه، فهو لم ينظر في أول كلام ابن تيمية، كما لم يكمل بقية كلامه، وأيضا لم يفهم آخر كلامه الذي نقله هنا.
(1) المصدر السابق (12/307) .
(2) مجموع الفتاوى (11/97) .