فما كان من الصفات البشرية فهو مثل غيره بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، إلا ما جاء به نص، ولا نخالف نص القرآن الذي ينص على بشريته إلا بنص شرعي ثابت يخصصه، وإن لم نعتمد هذا فيجب علينا أن نقر لمن يحتفل بعيد ميلاده أو ميلاد شيخه أو... لأن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم على فرض ثبوته لم يرد فيه التخصيص فيمكن القياس عليه.
ثالثًا: من يمنع من صيام يوم الإثنين من كل أسبوع، وهو يوم مسنون فيه الصيام وغيره، وله كثير من الفضائل، ومنها: الصيام شكرًا لله على مولد نبينا صلى الله عليه وسلم فيه، وعلى قول من رأى الاحتفال، فلماذا لا نقيم احتفالًا دون الصيام في كل يوم إثنين على مر الزمان، وهو الذي جمع كل هذه الفضائل.؟
رابعًا: بناءً على عمل المولد بدلًا عن صيام أداه النبي صلى الله عليه وسلم شكرًا على نعمة لماذا لا نقيم مولدًا في يوم عاشوراء بدلًا من صيامه شكرًا على نعمة؟
خامسًا: كم من فرق بين الصيام ركن الإسلام العبادة المتعبد بها وبين الاحتفال السنوي بالمولد وهو أسمى عادة وعبادة عند النصارى وغيرهم.
وقائل يقول: ألم يصم صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء؟
لمثل هذا نقول: هذا تشريع من النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا لماذا لا نصوم أو نحتفل بمولد عيسى عليه الصلاة والسلام، ألسنا أحق به من النصارى، لماذا لا نصوم أو نحتفل يوم دخل يوشع عليه الصلاة والسلام أرض بني إسرائيل.
الشبهة الثالثة:
أن الاحتفال بالمولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم.
الجواب:
ليس في البدع شيء حسن، فقد قال صلى الله عليه وسلم: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} [أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697، الفتح 5/355] ، وقال صلى الله عليه وسلم: {فإن كل بدعة ضلالة} [أخرجه أحمد 4/126، والترمذي رقم 2676] ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة، وهذا يقول: ليس كل بدعة ضلالة، بل هناك بدعة حسنة.