ثانيًا: أنه أمر لم يعمل به أحد من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم ولم يعرف عند النظار: أبي حنيفة ولا عن ابن المدينة عاصمة الإسلام مالك ولا عن الأثري أحمد ولا عند غيرهم من فقهاء الأمة، مع أن المسألة حادثة منذ فجر الإسلام، بل من قبله بأربعين عامًا، ومن المعلوم لدى أي عاقل ومن باب أولى سيد الخلق المعلم الأول المؤيد بالوحي الإلهي عليه الصلاة والسلام أن يوم الثاني عشر من ربيع الذي يعظمه من يحتفل بالمولد لا يكون دائمًا في كل سنة يوم الإثنين، وعليه يكون الاحتفال هذا بخلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو والله عين المخالفة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على يوم من الأسبوع بعينه هو يوم الإثنين، والمحتفلون اتخذوا الثاني عشر من ربيع يومًا من السنة، وهو الذي يدور من الأسبوع دورته في كل عام!!
كذلك لم يعرف الصيام يوم الثاني عشر من ربيع، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن غيره، وهذا معناه أن السبب الداعي للصيام هو يوم الإثنين، والذي اجتمعت فيه فضائل منها يوم مولده صلى الله عليه وسلم، ومنها:
أنه يوم ترفع الأعمال فيه كما جاء في حديث فسر فيه صلى الله عليه وسلم سبب صيامه له دون ذكر فضيلة أخرى فقال: {تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم} [سنن الترمذي رقم: (747) ، وأصله عند مسلم رقم: (2565) ] .
ومنها: أنه أنزل فيه عليه صلى الله عليه وسلم، وهنا أشير إلى أن نعمة بعثته بالرسالة قد ميزته ورفعته على العالمين بخلاف مولده الذي شابه به غيره، وهذا كله بنص القرآن العظيم: (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ) ) [الكهف:110] .