والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته أن يحتفلوا بمولده، وقد حذرهم من محدثات الأمور وبالغ في التحذير، وعيد المولد من محدثات الأمور التي حذر منها رسول الله، فيكون داخلًا فيما أمر الله تعالى بالانتهاء عنه.
وأما مخالفة عيد المولد للسنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة} والاحتفال بالمولد لم يكن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من سنة الخلفاء الراشدين المهديين، وإنما هو من محدثات الأمور، فيكون داخلًا فيما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته سبعة أعياد في سبعة أيام، وهي: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم عرفة، وأيام التشريق، ولم يشرع لهم عيدًا في يوم مولده، ولا أمرهم بالاحتفال به، فدل على أنه من الأعياد المحدثة المبتدعة وإلا لدل عليه وبينه للناس.
ثالثًا: أنه من المعلوم أن عيد المولد فيه مخالفة ظاهره لما كان عليه المسلمون في القرون الأولى حتى أحدثه العبيديون، ولم يكن معروفًا عند المسلمين، ولو كان خيرًا لسبق إليه الصحابة، فإنهم أحرص على الخير ممن جاء بعدهم، وكانوا أعظم الأمة محبة للنبي وأشدها تمسكًا بسنته واتباعًا لهديه.
رابعًا: أن عيد المولد النبوي قد وجد سببه في عهد رسول الله وعهد أصحابه الكرام، ولم يوجد مانع يمنع من فعله، ومع هذا لم يأمر به رسول الله ولم يفعله، ولم يأمر به أحد من الخلفاء الراشدين، وكما أن أمر رسول الله وفعله حجة، فكذلك تركه للشيء مع وجود سببه وعدم المانع من فعله يكون حجة على أنه غير جائز، وكذلك ترك الصحابة للشيء مع وجود سببه وعدم المانع من فعله يدل على أنه غير جائز.
الشبهة الثامنة: