فهرس الكتاب

الصفحة 24221 من 26727

الثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نعبده بالأهواء والبدع. كما قال تعالى: (( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الجاثية:18] * (( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) ) [الجاثية:19] فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب ولا يعبده بالأمور المبتدعة.

الشبهة الرابعة عشرة:

أن يوم المولد فيه زيادة عبادة عن بقية الأيام، فيشرع الاحتفال به.

الجواب أن يقال:

أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الإثنين، ولم يسأل عن صيام يوم الثاني عشر من ربيع الأول، فالعلة إذًا: تخصيص يوم الإثنين، بالصيام، وليس تخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بالصيام، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وهو المشرّع، لم يخصص يوم الثاني عشر بالصيام، بل خصص يوم الإثنين بالصيام، وفرق كبير بين السببين، فالصواب أن العلة هي كون يوم الإثنين، يوم مولده، ويوم بعثه فيه، ويوم إنزال القرآن عليه.

ثانيًا: لو قال قائل: فأنتم تقرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى ميلاده، واعتبره مؤثرًا في الحكم، حيث قال: {ذلك يوم ولدت فيه} فنقول: نعم هذا صواب، لقد نظر إلى يوم ميلاده وجعله مؤثرًا في الحكم، ولكن بقي النظر في يوم الميلاد ما هو: هل هو الإثنين، أم الثاني عشر من ربيع الأول؟ ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الميزة لكونه يوم الإثنين، لا لكونه الثاني عشر من ربيع الأول، ولو نظر النبي صلى الله عليه وسلم للأخير، لخصّه عينَه بذلك الصيام، ولرأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى في كل سنة شهر ربيع الأول، بل يتحرى يوم الثاني عشر منه، بصرف النظر، هل كان يوم إثنين، أو جمعة، أو غيرها، وهذا لم يرد حسب ما قرأنا، في حديث صحيح، بل ولا وضعيف أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت