والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازع، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.
الشبهة العشرون:
أن الاحتفال بالمولد فيه سرور لأهل الإيمان.
فيقال:
إنه لا يسر ببدعة المولد من المسلمين إلا من هو جاهل بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من التحذير من المحدثات والنص على أنها شر وضلال، وأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فيهو رد، أي مردود على صاحبه، فأما أهل العلم والإيمان فإنما يكون سرورهم بإحياء السنن وإماتة البدع، كما أنه يسوؤهم أحياء البدع وإماتة السنن.
الشبهة الحادية والعشرون:
يستدل من يجيز الاحتفال بالمولد بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الجمعة {وفيه ولد آدم} ، وأنه تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء، فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين.
والجواب أن نقول:
أولًا: أن فضل يوم الجمعة ثابت، وهو عيد من أعياد المسلمين، وآدم خلق يوم الجمعة ولم يولد فيه، وقد جاء ذلك في حديث أوس بن أوس الثقفي قوله صلى الله عليه وسلم: {من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم} .