فهرس الكتاب

الصفحة 24229 من 26727

ثانيًا: أن الشريعة التي عظمت يوم الجمعة هي نفسها التي أغفلت تعظيم يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيها كل ذلك عن تعمد وقصد، ولم يكن عن سهو ونسيان، فقياس ما عظمته الشريعة وشرعت فيه ما شرعت على ما لم تعظمه الشريعة ولم تشرع فيه شيئًا من العبادات أمر بلغ من القبح غايته، ومن الفساد منتهاه، ومن البطلان أعلى درجاته، فأي استدراك على الشريعة بعد هذا الاستدراك، قال تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] .

ثالثًا: إن النهي عن تخصيص يوم الجمعة الذي خلق فيه آدم بصيام أو قيام هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم: {لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم} ، فكيف يؤخذ من النهي الاستحباب؟!!

الشبهة الثانية والعشرون:

يستدل الصوفية على أن المولد مشروع وجائز لأنه يدخل تحت قول الله تعالى: (( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) ) [هود:120] قالوا: وهذا يشير إلى أن الحكمة في قص أنباء الرسل وأخبارهم عليهم السلام على النبي صلى الله عليه وسلم كانت لتثبيت فؤاده الشريف بذلك، ولا شك أننا اليوم محتاجون إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره، والاحتفال السنوي بالمولد يحقق هذه الغاية العظيمة النبيلة.

والجواب أن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت