ثانيًا ـ أن الذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ، كما قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (9ـ 48) .
وفي كتابه"المجموع شرح المهذب" (6ـ 292) قال النووي"رحمه الله": فرع: لو كانت ليلة الثلاثين من شعبان ، ولم ير الناس الهلال ، فرأى إنسانٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: الليلةُ أول رمضان ، لم يصح الصوم بهذا المنام لا لصاحب المنام ولا لغيره ، ذكره القاضي حسين وآخرون ونقل القاضي عياض الإجماع عليه ، وقد قررته بدلائله في أول شرح صحيح مسلم اهـ
قلت: وهو في مقدمة شرحه للصحيح باب: الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار.
وكذلك أورد الحافظ ابن حجر هذه الفتوى في كتابه"المنتخب"الذي جمع فيه فوائد وردت في شرح الإمام النووي لصحيح مسلم ( الفائدة الثالثة ، الصفحة الرابعة عشرة ) .
وكذلك أوردها أبو زرعة العراقي وأقرها في تكملته لكتاب"طرح التثريب" (8 ـ 215) .
قلت: هذا فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فكيف بمن رأى أبا لهب !!! حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المقارنة .
ثالثًا ـ مخالفة هذه القصة لصريح القرآن ، كما قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (9ـ48) ، وقد أجمع العقلاء من أهل الإسلام فضلًا عن علماء الأصول على عدم رد ظاهر النص القرآني في مثل هذا المنام.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} . [فاطر 35] .
ويقول تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 75] .
ويقول الله تعالى: {لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا} . [عم: 24] .