وقال القاضي عياض: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض. كما في"الفتح" (9ـ48) .
قلت: وبيان هذا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( قلت: يا رسول الله بن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه.؟ قال: لا ينفعه إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ).
قال الإمام النووي"رحمه الله تعالى"معنونًا على هذا الحديث في صحيح مسلم: باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل.
وكذلك روى الإمام مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ) ).
قال الإمام النووي"رحمه الله تعالى"معنونًا على هذا الحديث في صحيح مسلم: باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا.
رابعًا ـ إن الرواية التي في البخاري ليس فيها أن أبا لهب أعتق ثويبة يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بشرته بمولده.
وليس فيها أن الذي رأى أبا لهب في المنام هو العباس رضي الله عنه.
وليس فيها أن يوم الولادة كان يوم الاثنين ، بل هذا كله جاء في رواية السهيلي من غير إسناد نهائيًا لا مقطوع ولا معلق ولا مرسل ، قال: إن الرائي له هو أخوه العباس وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر وفيه أن أبا لهب قال للعباس: إنه ليخفف عليّ في مثل يوم الاثنين ، قالوا: لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله أعتقها من ساعته فجوزي بذلك لذلك. كما عند السهيلي في الروض الأنف (5ـ192) .
وبهذا يظهر خطأ أو تدليس من أورد هذه التفاصيل مجتمعة وعزاها للبخاري.