وفي سورة الأعلى، ?سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى? [الأعلى:1] ، ويذهبون يؤولونه بعلو القدر، علو منزلة، علو شأن، تأويل فاسد، وقد أثبت الله سبحانه لنفسه علو الذات، وعلو القهر، وعلو الصفات، قال تعالى: ?وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى? [الروم:27] ، أي الوصف الأعلى، ?وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ? [البقرة:255] ، ففي «الصحيحين» أن النبي ? قال: »أيما امرأة باتت وزوجها عليها غضبان إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها «، وفيهما: أنه قال: » كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي«، قال بعض أبو حنيفة: من قال أن العرش في الأرض فقد كفر بالله.
وأدلة الإسراء والمعراج، إلى أين عرج بالنبي ?؟، قال الطحاوي: إلى السماء، ثم إلى حيث شاء من العلي، وأكرمه بما شاء وأوحى إليه ما أوحى.
ويعارضون ذلك بمثل قول الله: ?وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ? [الحديد:4] ، وبقوله: ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا? [المجادلة:7] ، هذا المتحذلق منهم، يأتي بمثل هذين الدليلين، يعتقد أن الله في كل مكان، في المزابل، وفي المزارع، وفي البيوت في الأسواق، نعوذ بالله من هذا الضلال.
فإن الأدلة تدل على أن الله فوق عرشه، سبحانه وتعالى، وأنه معنا بعلمه، كما هو قول جميع أئمة السلف رضوان الله عليهم، والذي ذكرناه غيظ من فيض، وقليل من كثير، وقد ألفت نحو خمسة كتب أو أكثر من ذلك في العلو، »العلو « للذهبي، » مختصر العلو « للألباني، » اجتماع الجيوش«، وكتب أهل العلم مليئة بذلك، فهؤلاء جهال ما عرفوا المعتقد الصحيح، نسأل الله أن يهديهم، والله المستعان.