ثالثًا: إن التفسير الصحيح للآية هو ما تدل عليه آيات أخر مثل هذه الآية تمامًا وهي واضحة أن هذه المشيئة هي في الجنة وأنهم ما يشاءون ويشتهون شيئًا إلا حصل لهم، ومن تلك الآيات قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود * لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) (ق: 31 - 35) وقوله تعالى: (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرًا لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدًا مسئول) (15، 16) .
فهاتان الآيتان في الجنة بدون شك ولا ريب، فكذا الآية التي احتجوا بها، فكل هذه الآيات في الجنة لا في البرزخ، ومثل هذه الآيات قوله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) (الزخرف: 71) . فتبين مما سبق أن المراد من الآية ليس مشيئة مطلقة وإنما هي مشيئة خاصة بما يشتهونه في الجنة، ودل على هذه الآيات الأخرى والسياق وأقوال المفسرين.
فقد فسر ابن جرير وابن كثير والقرطبي وغيرهم الآية بالطلب في الجنة بعد قيام الساعة، ولم نطلع على أحد فسرها بما يدل على الطلب أيام البرزخ في القبر، فيكون تفسيرها بذلك من التفسير بالرأي المذموم الذي نهينا عنه كما يكون أيضًا مخالفًا لسياق الآية) انتهى كلامه باختصار.
ثم على فرض أن هذه الآية تشمل الحياة البرزخية أيضًا فهذا لا يدل على أنه يجوز أن يستغاث بهم!!
بالنسبة لاستدلاله بحديث الشفاعة.
الجواب:
قال الشيخ جيلان بن خضر العروسي في كتابه"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية (2/848) : (إن أحاديث الشفاعة يوم القيامة فيها سؤال الحي ما يقدر عليه، فيوم القيامة يجمعهم الموقف بعد أن أحياهم الله فليس هو من سؤال الغائب ولا الميت) انتهى باختصار."