قلت - القائل سمير المالكي - فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يبدأ بالشفاعة حتى يلهمه الله عز وجل محامد يحمده بها ثم يخر له ساجدًا ثم يأذن الله له بالشفاعة فيقول: سل تعطه واشفع تشفع، ويعين له من يشفع فيه، فيبدأ بالأفضل والأكمل ممن في قلبه مثقال شعيرة من الإيمان ثم من في قلبه مثقال خردلة وهكذا...
فرجع الأمر إلى الله وحده، فهو المتفضل على الخلق كلهم، على الشافعين والمشفوعين. وفي لفظ من حديث أنس قال:"فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله..."إلى أن قال:"فيحد لي حدًا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجدًا..."الحديث. فقوله:"فيدعني ما شاء الله"وقوله:"فيحد لي حدًا"ظاهر في أن الأمر كله راجع إلى الله وإلى مشيئته وأمره.
ومن رحمته سبحانه بعباده المؤمنين إذنه لأكثر من شفيع في الشفاعة يوم القيامة، فيأذن للملائكة والنبيين والصالحين.
فإن قيل: أوليس قد اعطي صلى الله عليه وسلم الشفاعة ؟ فنحن نسأله مما أعطاه الله. فالجواب: بلى قد أعطي الشفاعة، كما ورد في حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي..."الحديث، وفيه قال:"وأعطيت الشفاعة"رواه البخاري ومسلم. قال ابن دقيق العيد"الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف" (أنظر"فتح الباري"(1/438 ) ) .
لكنها مشروطة بإذن الله تعالى ورضاه، كما تقدم ذكره في حديث الشفاعة الطويل حيث جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم:"فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن..."وقوله:"فإذا أنا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله..."وقوله:"فيحد لي حدًا".
كل ذلك يدل على أن الشفاعة أمرها إلى الله وحده لا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا إلى غيره من الخلق.