…ولا غرابة أن يلهج المذكور بمحبة لا اتباع فيها ولا انقياد ، فهذا مما تهواه تلك النفوس المريضة ، والتي تتثاقل عن اتباع الشرائع ، وتستروح إلى الترنم بالمدائح النبوية والتواشيح الدينية، وكما قال شيخ الإسلام عنهم: ( وهؤلاء يدّعون محبة الله في الابتداء، ويعظمون أمر محبته ، ويستحبون السماع بالغناء والدفوف ، ويرونه قربة ؛ لأن ذلك بزعمهم يحرِّك محبة الله في قلوبهم ، وإذا حُقق أمرهم وجدت محبتهم تشبه محبة المشركين لا محبة الموحدين ، فإن محبة الموحدين بمتابعة الرسول والمجاهدة في سبيل الله . وهؤلاء لا يحققون متابعة الرسول، ولا الجهاد في سبيل الله ، بل كثير منهم - أو أكثرهم - يكرهون متابعة الرسول ، وهم من أبعد الناس عن الجهاد في سبيل الله، بل يعاونون أعداءه ويدّعون محبته ) [12] ،
-أصحاب التصوف ذوو دعاوى عريضة، وعبارات رنانة، وإشارات مثالية جامحة ، لكن سرعان ما تنقشع وتزول عند أدنى الملمات والوقائع .
…ويأتي صاحب الروحة في ذيل تلك القافلة المتعثرة، فيقرر أن التصوف هو مقام الإحسان أشرف مقامات الدين وأرفعها، والناظر إلى التصوف المعاصر سواءً كان واقعًا أو تنظيرًًاًً يرى لمسخ لعقيدة التوحيد ، والنقض لأوّل أركان الإسلام ، فهلا ابتدأت يا صاحب الروحة بتحقيق الشهادتين والقيام بذلك، قبل التطاول إلى تلك المقامات العالية ، فرحم الله من عرف قدر نفسه !
…وليت الشيخ الوزير - صالح آل الشيخ- لما لقيك اشتغل بتعليمك الأصول الثلاثة قبل الخوض في شؤون الدعوة ومقاصد الشريعة !!
…إضافة إلى ذلك فإن الإحسان يتناول الإخلاص لله تعالى كما يتناول الإتيان بالفعل الحسن على وفق شرع الله تعالى، والتصوف قد أفسد الإخلاص، كما أخذت الابتداع.