…وبالجملة فإن هذا النَفَس القبوري - والذي يشم من فدعق - هو الذي ينعق به دعاة الوثنية في هذا العصر، ويسعون إلى تجديد ملة عمرو بن لحي .. وهو قرة عين الغرب النصراني إذ يفرحون بتلك الشركيات والوثنيات ، قال عز وجل: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: من الآية89] وقد نشرت في العام المنصرم بعض الصحف العربية أن السفير الأمريكي بالقاهرة شارك في احتفال مولد أحمد البدوي ، وأبدى إعجابهم الشديد بالتصوف !!
…وأي حياة أو مشروع حضاري يبعثه دعاة الوثنية الجدد، الذين استحوذ عليهم الوله بالأضرحة والمزارات ، واستبعد أفئدتهم عبادة الأولياء والمجاذيب ..
-هوَّن المذكور من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم محتجًا بحديث - الذي كان يشرب الخمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: - ( لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ) وأعرض عن قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ومن المعلوم أن ذاك الرجل - شارب الخمر - معه أصل محبة الله ورسوله ، لكنها ليست تامة ولا محبة مطلقة ، فلو كان كذلك لما شرب الخمر.. فإذا شرب الخمر فإما أن يكون تصديقه بأن الله يبغضها فيه ضعف، أو نفس بغضه لما يبغضه الله فيه ضعف، وكلاهما يمنع تمام الإيمان الواجب [10] .
…ومما قاله الحافظ ابن حجر - في شأن هذا الحديث -: ( ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدًا بما إذا ندم على وقوع المعصية ، وأقيم عليه الحد فكفِّر على الذنب المذكور، بخلاف من لم يقع منه ذلك فإنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع الله على قلبه حتى يُسلب منه ذلك ، نسأل الله العفو والعافية ) [11]