فهرس الكتاب

الصفحة 24508 من 26727

والحديث واضح البيان، لا لبس فيه ولا غموض! فهو يقول: «من رآني...» ، والفرق كبير جدًّا بين هذا القول وبين: «من رأى شخصًا يدَّعي أنه أنا..» ، أو: «من رأى شخصًا وظن أنه أنا...» ، أو: «من رأى شخصًا وقيل له: إنه أنا..‍» ! الفرق كبير جدًّا بين هذه العبارات وبين عبارة الحديث: «من رآني..» ، التي تعني رؤيته r، بشكله وصورته التي كان عليهما، بل وزيه أيضًا.

ويقول في الحديث أيضًا: «.. فإن الشيطان لا يتمثل بي» ، وفي رواية: «لا يتمثل بصورتي» ، والمعنى واحد. وهنا أيضًا الفرق كبير جدًّا بين هذا القول، وبين قوله لو قال: «.. فإن الشيطان لا يدعي أنه أنا» أو «لا يستطيع شيطان أن يقول عن شيطان آخر: إنه أنا» ، أو: «لا يستطيع أحد أن يُخدع فيتوهم شيطانًا يراه أنه أنا» !

إن عبارة «فإن الشيطان لا يتمثل بي» تعني أن الشيطان لا يستطيع أن يتراءى بصورة الرسول وشكله وزيه التي كان عليها r في حياته، بحيث لو رآه أي إنسان من أصحابه لعرفه أنه هو.

وقد يتساءل متسائل: كيف نعرف إن كان من نراه في المنام هو الرسول أم لا؟

الجواب: تورد كتب الحديث وكتب الشمائل أوصافه r، فمن رآه في منامه إنسانًا تجتمع فيه كل تلك الأوصاف، دون استثناء، فهناك احتمال أن يكون هذا الذي رآه هو الرسول r .

وأقول هنا احتمال أن يكون هو الرسول، لأن الأوصاف المذكورة هي أوصاف إجمالية لا تفصيلية، وغير دقيقة، حيث يكن أن نراها مجتمعة في عشرات الأشخاص الذين يختلفون عن بعضهم بدقائق صورهم وتفاصيلها.

وفي قصة جماعة الحرم عبرة لأولي النهى، فقد رأى عشرات منهم الرسول في المنام، وأخبرهم أن محمد بن عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر، ولا يخلو أن يكون بعضهم على علم بأوصاف الرسول الموجودة في الكتب، وأن يكون رآه حسب تلك الأوصاف المجملة، ثم كانت النتيجة أن القحطاني لم يكن المهدي، وبالتالي كانت كل تلك الرؤى من وسوسات الشياطين، أو من حديث النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت