فهرس الكتاب

الصفحة 24574 من 26727

الرابع: قوله: فإن لي ذمة ... إلى آخره .

كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فليس بينه وبين من اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة ، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك .

تناقض عظيم وشرك ظاهر ، فإنه طلب أولًا أن لا يضيق به جاهه ، ثم طلب هنا أن يأخذ بيده فضلًا وإحسانًا ، وإلا فيا هلاكه .

فيقال: كيف طلبت منه أولًا الشافعة ثم طلبت منه أن يتفضل عليك ، فإن كنت تقول: إن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله ، فكيف تدعو النبي صلى الله عليه وسلم وترجوه وتسأله الشفاعة ؟ فهلا سألتها من له الشفاعة جيمعًا ، الذي له ملك السموات والأرض ، الذي لا تكون الشفاعة إلا من بعد إذنه ، فهذا يبطل عليك طلب الشفاعة من غير الله .

وإن قلت: ما أريد إلا جاهه ، وشفاعته ، بإذن الله .

قيل: فكيف سألته أن يتفضل عليك ويأخذ بيدك في يوم الدين ، فهذا مضاد لقوله تعالى: { وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدرك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله } [ الانفطار ] ، فكيف يجتمع في قلب عبد الإيمان بهذا وهذا .

وإن قلت: سألته أن يأخذ بيدي ، ويتفضل عليَّ بجاهه وشفاعته .

قيل: عاد الأمر إلى طلب الشفاعة من غير الله ، وذلك هو محض الشرك .

السادس: في هذه الأبيات من التبري من الخالق - تعالى وتقدس - والاعتماد على المخلوق في حوادث الدنيا والآخرة ما لا يخفى على مؤمن ، فأين هذا من قوله تعالى: { إياك نبعد وإياك نستعين } [ الفاتحة ] ، وقوله تعالى: { فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } [ التوبة ] ، وقوله: { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرًا } [ الفرقان ] ، وقوله تعالى: { قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغًا من الله ورسالاته } . [ الجن ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت