فهرس الكتاب

الصفحة 24634 من 26727

إن التصوف خلط من بقايا الديانات القديمة، واندماج نفايات الوثنيات الغابرة، والفلسفات القديمة وعلى رأسها مذهب الغنوصية، وهى كلمة يونانية معناها"المعرفة"، ويُقصد بها التوصل إلى المعارف لا بالدرس والتعلم وإنما بما يُلقى في الروع والقلب وحيا وكشفًا وليس عن طريق الاستدلال والبرهان العقلي. وفضل المعرفة وكشف الحقائق وحيًا، ادَّعاه كل السحرة والكهان على مر الأزمان، وأسبغوا على أنفسهم قدرات وهمية سوَّغت لهم الهيمنة على القبيلة والعوام، وجنْوا من وراء ذلك الهبات والنذور والأموال الطائلة، فغاية الغايات هي الارتزاق باسم الدين،"وقد أثَّرت الغنوصية في اليهودية وسيطرت على فيلسوفها الكبير"فيلون"، وقد عرف المسلمون الغنوصية اليهودية، ونرى كثيرًا من أفكار فيلون منبثة في كتب كبار الصوفية الإسلاميين. ومحيى الدين بن عربي - الشيخ الأكبر - إنما هو صورة أخرى من"فيلون") (15) . وابن عربي هذا هو كبيرهم الذي علمهم الإفك، فادعى زورا وبهتانا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في منامه، ودله على كتاب"فصوص الحكم"، وهو كتابهم المملوء بالكذب والشرك، وأمره بتبليغه للناس. وكأن الله تعالى قد توفّى رسوله الكريم قبل أن يستكمل إبلاغ رسالة الإسلام، وهو القائل: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينًا) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت