فهرس الكتاب

الصفحة 24635 من 26727

وتتشابه الصوفية مع مذهب الكلبيين الذين يقولون باحتقار العلم والمعرفة والأخلاق، وقد زاد أنصار هذا المذهب نتيجة للقلق والفوضى والحروب والمجاعات التى أرهقت الناس. ومن الشرق الهيلينستى انتقل هذا المذهب إلى روما وإيطاليا كرد فعل للحروب الكثيرة التى خاضتها الجمهورية الرومانية، وزاد اتباع هذا المذهب منذ عهد الأسرة اليوليوكلاودية كرد فعل لتسلطها وجبروتها، وكانوا يتجولون في ثياب رثة مطلقين لحاهم وشعورهم ويسيرون حفاة يتسولون، وانضم إليهم المنجمون والسحرة والمشعوذون، وأصدر الإمبراطور فسباسيانوس سنة 71 م أمرًا بطردهم من البلاد، الأمر الذى لم يجرؤ عليه خليفة مسلم مع المتصوفين .

ويقول الصوفيون بالحلول، أي أن الله حالٌّ في كل شئ - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. ومنهم من يقول بالاتحاد، أي اندماج الخالق بالمخلوق ويصيران شيئًا واحدًا. كان أبو حمزة - أحد أقطابهم - حلوليًا، وذلك (أنه كان إذا سمع صوتًا مثل هبوب الريح وخرير الماء وصياح الطيور، كان يصيح بقوله: لبيك، فرموه بالحلول) (17) . وكان الحلاج قد ادعى النبوة ثم الألوهية، إذ كتب كتابًا عنوانه: من الرحمن الرحيم إلى فلان، ولما سئل في ذلك أجاب: وهل الكاتب إلا الله تعالى، واليد فيه آله، وكان يسمى نفسه الحق، وأباح الحج إلى غير مكة، والإفطار في شهر رمضان، وأعفى من العبادة من زار قبور الشهداء بمقابر قريش وأقام بها عشرة أيام يقضيها في الصلاة . ولم تقف دعوة الحلاج عند التأثير على العامة، بل شملت كثيرًا من رجال البلاط والكتاب وبعض كبار الهاشميين" (18) . وقتل الحلاج في 309 هجرية بسبب ادعاء الألوهية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت