فهرس الكتاب
ووحدة الوجود التي قال بها محيى الدين ابن عربي، أي نفي الثنائية بين الله والكون، إنما هي فكرة تشبه كثيرًا المفهوم الذهني الهندوسي عن الكون الذي يعتبرونه مجرد وهم وسراب. وبالفعل تم المزج بين الإسلام والهندوسية في عهد جلال الدين محمد الأكبر (1556 - 1605) وهو حفيد مؤسس الأسرة الحاكمة المغولية في الهند، وقد شجع مشايخ الصوفية وخصوصًا الطريقة"الشستية"، ولم يلبث أن أعلن عن عقيدة جديدة خاصة به سماها (دين الله) ، وهى نتاج مزج بين الإسلام والديانات الأخرى، وكان عماد هذه الملة الجديدة الكثير من مبادئ الصوفية والتحلل من الإسلام الحنيف، لذا يمكن القول إن فكرة وحدة الوجود هي التي فتحت الباب أمام تدفقات الهندوسية إلى داخل الدين الإسلامي .
ولم يقل لنا أحد، مادام المتصوفون والهُبَّل والأولياء لهم هذه القدرات الهائلة وهم موصولون بالله والسماء ومطَّلعون على اللوح المحفوظ، فأين كانوا في مواطن مذلة المسلمين ومواقع هزائمهم - وما أكثرها - أين كان الدراويش عندما سحق التتار جيوش المسلمين في بغداد وغيرها من المواقع؟ أين كان هؤلاء المغاوير الأطهار أصحاب الرؤى الصادقة والقلوب الخاشعة والأرواح الكاشفة. أم أنهم تقاعسوا، مع المقدرة، وهذا أدهى وأمر، ولمَّا كانت علينا دروع الدراويش والأولياء لماذا أصابنا نبل العدو في مقتل ؟